الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
133
المعاد وعالم الآخرة
لصالحه أتى به وما كان بضرره تركه ومن هذه الناحية فإليه تعيين مصيره ، وهذا الامتياز الكبير هو الضامن لتكامله المعنوي والأخلاقي والإنساني ، لأنّه لو لم يكن حراً مختاراً وقام مثلًا بالأعمال الحسنة وأسدى الخدمات للناس بدافع الإجبار أو تحت تأثير بعض العوامل الداخلية والخارجية ، لما كان هناك من فرق بينه وبين أحجار الصحراء التي تختزن بينها بعض الأجناس النفيسة والغالية إلى جانب الرخيصة ، وليس في هذا الفارق بين الأجناس أي إمتياز أخلاقي . على سبيل المثال لو أجبر شخص بقوّة الحديد والنار على التبرع بعدّة ملايين لمؤسسة خيرية ، وقامت تلك المؤسسة ببعض النشاطات ، مع ذلك فهذا الأمر لا يدعو لأيتكامل أخلاقي وإنساني لذلك الشخص ، بينما لو تبرع طواعية ولو بريال واحد بدافع من حريته واختياره لأحرز تكاملًا بذلك المقدار ، وبناءاً على هذا فالشرط الأول للتكامل الإنساني والأخلاقي التمتع بالحرية والإرادة بحيث يسلك الإنسان طريقه بإرادته ، لا من خلال الإجبار من قبيل العوامل الإضطرارية لعالم الطبيعة ، وهذا هو الهدف الذي من أجله منح اللَّه سبحانه الإنسان هذا الامتياز العظيم ( عليك بالدقة ) . ومن الطبيعي أن يستغل بعض الأفراد هذه الحرية فيرتكبون مختلف الجنايات ، طبعاً إذا نوى الإنسان الذنب وأتى به فقد أران على قلبه ، وإن أكل مال اليتيم سار برجله نحو الموت ، وحين يمد يده إلى سرقة - على حد زعم ذلك الرجل الأبله الذي كان يحدد وظيفة اللَّه - تتيبس فوراً ويكتب اسمه بخط واضح وكبير على صفحة السماء أنّه سارق ، طبعاً ليس هنالك لإنسان أدنى فخر إمتياز إنساني وتكامل روحي فيما إذا لم يقارف الذنوب تحت طائلة الإجبار . . . هذا من جانب .